حاولتُ أن أصدقَ ، أتماهى في الوجوه
وأدرب روحي على حب العالم والمجيء.
حاولتُ أن أصليَ لكل الآلهة كي أنجو
وأن أصنع بكل باب ثقبًا أودعه عيني، حاولت الحضور كاملًا في هـذه الحياة.
الحضور الذي أفهمه في هدءة الأفق ونعومة حلم يتنبأ لي بملكوت يقترب ، حاولت
أن أخرج معك عبر نافذة كي نضيء ، كي أقول لك شيئًا ..
جاءت الكلمات صمتًا واليقين هلوسة
ولم أقل , وكأني حاولت أن أكون فلم أكن...
يا الله :
أحس روحي صدأة .. عقلي أيضًا ، شارع طلعت حرب حتى عرابي مأساة , الناس
والمحال صدأة ,الوجوه أتربة , الأصوات وخبطة أكتافهم عِبأ.
إنني أصلي الآن أتجه للسماء بعيوني وقلبي ، أهمس في ضعف أو رقَّة أو خوف .
أبحث عنك ولا أجدك ولاتجدني.
أنا هنا بقلب الملهاة أذوب كمدًا ويأسًا ,ضحكتي مراوغة ,سعادتي وهم ..
أتذكر عودتي ذات مرة للبيت وكان الطريق معتم ولا أحد غيري ,الصمت يحدثنا
أحيانًا بأشد ما يحتدم داخلنا من عراك , وجدتني أسأل هل فعلاً نحن في عالم شرير لا
يعرف الله؟
وهل الله لا يعرف الشر ولا يصنعه؟
ولو كانت الإجابة في الحالتين هي ما أعتدنا عليه بـــ"نعم" , فهل
العالم خارج سلطة (إرادة) الله ما دمنا في عالم شرير ؟ والله لا يحب الشر ولا
يصنعه؟
وإذا كانت الإجابة بــ"لا" هل هذا هو الخير؟ أو هل هذا هو الله
الذي أختاره إلاهاً يتفنن في تعذيبنا؟
وإذا كانت الإجابة علامة تعجب فقط هل هذا يعني أنني بدأت بالسؤال الخطأ
وعلي أن أسأل بصراحة هل الله حقيقة؟
الله أُحبه ، وأشعر ـ أحيانًا ـ بلمسة
يده تُمسِّد قلبي
في طريقي المعتاد من قصر العيني للمدينة
الجامعية أعبر كوبري الجامعة وتـذوب عيوني في
النيل , خفيفة هي السماء حين تطأ القلب
أحبه لأني لا أعرف غير ذلك ، فكم هي أيامنا رائعة به !
و أحبني ربما دون أن يقف عند مبادلة أو تذاوب , لم يلتفت
لمسافات يفترضها القلب حينًا ، لم يلتفت, فمنحني كل ما يمنحه المحبون , منحني
"جحيمــًا" .
أحب السماء وأجربها , ليست تلك التي
تبدو بعيدًا كالسياج الخانق وإنما التي أعنيها تلك التي تنمو بداخلي ذلك الأفق الذي يضرب بجذوره قلبي
تصافحني فيكَ ذاتي المنثورةَ كالضوء حينًا متجاورة حينًا كنسيج كامل من دفء
الحضور ؛ حضور الآلام وأحبك دائمًا ,هو الحب ,فكرتنا البسيطة عن الإيمان رداء روحي أو روحك ، إنه الفضاء الذي يمرح فيه
ضوء قلوبنا ، خوف بيكاسو ، وصوت "فريد" الممطر بالخلود
يا رب .. ألسنا مراوغة؟
كلُ لوحاتِك في عينيَّ تستضيفُ
الدهشة، معنًا للمعنى ، مجازًا للألم وثورة للموت وصوتًا للدموع.
يا رب ألسنا شبهًا للفراغ .. للرماد؟
أيتها الحقيقة لما تتعمدين الإغواء وأيتها السماء أي جحود
تعنيه لنا تجربة الحياة وأية مهارة لهـذا الألم اللعين الذي اختلس منا الخلود؟
سوف أحلم أن أموت ، سوف أبكي وهم ينثرون رمادي ,
سوف أُودع أيامنا هناك, حيث يمكنني
أن أُخاطبك , أن أصارحك أنني لم أجدك بجواري, لم أجد غير الألم والعذاب, أما هنا أيًا ما كانت النتيجة وقوة الرفض سأتمرد بكل ما
أملك , سأتمرد براسل وبوبر بفيل ساراماجو وحمار خمينث , أتمرد كي يحكوا لى الجنون وأحكى لنفسي كيف تردد الإنسان في خلق
نفسه , وكيف استجاب للحب والعدم وكيف امتلأ بالخدعة للنهاية وكيف هدأ بجراحه, كيف
كره وكيف حارب وكيف غنى ورقص وكيف أتعبته الحياة.
أتنفس فيثاغورث ومائدة دافنشي ، أعاشر
الأفلاطونية وأصلي بين يدي أرسطو وبعدما أموت أقاتل .
أقاتل وأتهيأ للهزيمة و أعرف أنني لن
أُهزم أبدًا لأني مِتْ .. وسأموت وسأعيش ميتًا , أبحث عن رائحتي كأني جان باتيست
ولا أجدها أو أطعن قلبي بأفكار ابن رشد ونيتشه وسارتر ليحيا.
وسأصل عند قمة الأوليمب .. سأصل
وأجلس وحيدًا محاطًا بالملائكة والآلهه , لكنني سأظل أتوهم "وحدي"وحدتي
وأتمرد للأبد بكل ما أملك وما لا أملك أتمرد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق