الاثنين، 23 أبريل 2012

آدم

وُلد الانسان هشًّا منزعجًا وحاول جادًا أن يستعيد سلامه الرائع حين كان وحيدًا في رحم بلا مفاجآت فآوى للكهوف ونسج بها طفولته القصيرة جدًا وهناك حاول من جديد استعادة ما حدث ولا نعرف هل نجح في فَهم خطة الله أم لا.
لكنه ترك لنا آلهة عديدة فوق جُدُر طفولته تلك . كان خائفًا لأبعد حد وحشيًّا جبانًا لكنه لم يكن أبدًا مستسلمًا..
ويخبرنا العهد القديم بتدخل الله لينزع عنا خوفنا وإلحادنا فأرسل الأنبياء والكتب وبدأ تاريخنا يُكتب على جدران المعابد ويُحكى بنبوءات خلاصية حالمة.
وربما ربما انتابته ولو لحظة واحدة وجد فيها متسعًا لبسمة وحيدة يرأف بها على نفسه ويقلِّبها في هدأة ليله.
والانسان منذ ميلاده الأول وصرخته الأولى يحاول جادًا أن يبتسم وحين اكتشف السعادة أقام لها أعيادًا واحتفالات كي يوثِّق فرحه للأبد.
وأجمل ما قدمه الانسان خوفه ورفضه ويقينه وابتسامته .. أي وجوده.
وحين نسأل لما لم ينقرض إنساننا؟
لما نحيا للآن؟
لا أجد سوى لأننا أحببنا الحياة وأخلصنا في حبها.
"الحب".
يجسد لنا المسيح هذه الروعة في مقولة الخد الأيسر فحين تتأمل هذه المقولة لا تجد بُد من التساؤل : متى ندير وجوهنا ؟متى نمنح الآخر خدنا الأيسر سوى ان كان هذا الآخر أخ أو أب أو أم.
إنها فكرة العائلة تلك التي حاول يسوع أن يقذف بنا فيها.
وفي القرآن يعرض لنا النص ببلاغة جميلة فكرة الخد الأيسر (اعدلوا هو أقرب للتقوى) يحثنا هنا على الاقتراب فهذا كل ما يمكننا أن نتملَّكه .. إننا نقترب وحسب لكننا لا نصل أبدًا. التقوى إذن ـ ضمنيًّا ـ تحتاج ما هو أكثر من العدل .
ربما يلمح النص إلى الرحمة أو العفو أو مُثُل عديدة قد تصل في عليائها إلى الخد الأيسر.
ومن المستحيل أن ندعي أن الانسان يمكن فهمه منذ عاصر الأرض وتحول لكائن تتراكم فيه التجارب ، من المستحيل.
فالانسان عاش جاهلاً حينًا إلهيًّا حينًا . وحيد مرة ، جماعة مرة ، تحدث لغات لا حد لها وفسَّر الحياة بصيغ لا تحتمل الحفريات الإلمام بها . وكل ما يجمعنا به وكل ما يسمح لنا بالحديث عن جدنا الأول آدم نياندرتال هي ثقتنا الغريبة في أنه حين بكى بكى كما نبكي وحين شعر بالوحشة امتلأ بما نمتلىء به وحين اكتئب تناول العقاقير نفسها فاستباح لنفسه أن يغني ويرقص ويحب.
تمام مثلما نفعل ..
ولأنه من المستحيل أن نتيقن ما ندعيه حين ننشغل بآلامنا وأوهامنا ومقولاتنا الكبرى .. لأن اليقين في التاريخ وهم وفي طفولتنا البعيدة وهم كان علينا أن نستعيد آدم لا لنتيقنه وإنما لنحاول أن نفهم أنفسنا ولو من بعيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق